إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
446
الإعتصام
الخصوص - إلا أهل البدع المخالفين للقواعد وأما من ابتدع في الدين لكنه لم يبتدع ما ينقض أمرا كليا أو يخرم أصلا من الشرع عاما فلا دخول له في النص المذكور فينظر في حكمه هل يلحق بمن ذكر أو لا ؟ والذي يظهر في المسألة أحد أمرين إما أن نقول إن الحديث لم يتعرض لتلك الواسطة بلفظ ولا معنى إلا أن ذلك يؤخذ من عموم الأدلة المتقدمة كقوله كل بدعة ضلالة وما أشبه ذلك وإما أن نقول إن الحديث وإن لم يكن في لفظه دلالة ففي معناه ما يدل على قصده في الجملة وبيانه تعرض لذكر الطرفين الواضحين أحدهما طرف السلامة والنجدة من غير داخلة شبهة ولا إلمام بدعة - وهو قوله ما أنا عليه وأصحابي والثاني طرف الإغراق في البدعة وهو الذي تكون فيه البدعة كلية أو تخرم أصلا كليا جريا على عادة الله في كتابه العزيز لأنه تعالى لما ذكر أهل الخير وأهل الشر ذكر كل فريق منهم بأهلي ما يحمل من خير أو شر ليبقى المؤمن فيها بين الطرفين خائفا راجيا إذ جعل التنبيه بالطرفين الواضحين فإن الخير على مراتب بعضها أعلى من بعض والشر على مراتب بعضها أشد من بعض فإذا ذكر أهل الخير الذين في أعلى الدرجات خاف أهل الخير الذين دونهم أن لا يلحقوا بهم أو رجوا أن يلحقوا بهم وإذا ذكر أهل الشر الذين . في أشر المراتب خاف أهل الشر الذين دونهم أن يلحقوا بهم أو رجوا أن لا يلحقوا بهم وهذا المعنى معلوم بالاستقراء وذلك الاستقراء - إذا تم - يدل على قصد الشارع إلى ذلك المعنى ويقويه ما روى سعيد بن منصور في تفسيره عن عبد الرحمن بن ساباط قال لما بلغ الناس أن أبا بكر يريد أن يستخلف عمر قالوا ماذا يقول لربه إذا لقيه استخلف علينا فظا غليظا - وهو لا يقدر على شيء - فكيف لو قدر فبلغ ذلك أبا بكر فقال أبربي تخوفوني أقول استخلفت خير خلقك . ثم أرسل إلى عمر فقال . إن لله عملا باليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل واعلم أنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ألم تر أن الله ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم وذلك أنه رد عليهم حسنة فلم يقبل منهم حتى يقول القائل عملي خير من هذا ألم تر أن الله أنزل الرغبة والرهبة لكي يرغب المؤمن فيعمل ويرهب فلا يلقى بيده إلى التهلكة ألم تر إنما ثقلت موازين